الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
239
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الإلهي ، وعليه فلا محل للإشكال الذي ظهر لبعض المفسرين نتيجة وجود " فاء التفريع " ، فالمعنى تماما كما نقول لشخص : هذا البستان زرعناه وأعمرناه ، استفد منه أنت ، وهذا منتهى إظهار المحبة والإيثار . 4 - جملة وذللناها لهم إشارة إلى مسألة في غاية الأهمية ، وهي تذليل هذه الحيوانات للإنسان . فتلك الحيوانات القوية والتي تنسى في بعض الأحيان ذلك التذليل الإلهي ، وتثور وتغضب وتعاند فتصبح خطرة إلى درجة أن عشرات الأشخاص لا يمكنهم الوقوف أمامها . وفي حالاتها الاعتيادية فإن قافلة كاملة من الجمال يقودها تارة صبي لم يبلغ الحلم ، ويدفعها في الطريق الذي يرتئيه ! إنه لأمر عجيب حقا ، فإن الإنسان غير قادر على خلق ذبابة ، ولا حتى ترويضها وتذليلها لخدمته ، أما الله القادر المنان فإنه خلق ملايين الملايين من الحيوانات المختلفة ، وذللها للإنسان لتكون في خدمته دوما . 5 - جملة فمنها ركوبهم ومنها يأكلون - مع الالتفات إلى أن ( ركوبهم ) صفة مشبهة بمعنى ( مركوبهم ) - إشارة إلى أن الإنسان ينتخب قسما منها للركوب وقسما آخر للتغذي . وإن كان لحم أغلب الحيوانات المشهورة حلال بنظر الإسلام ، إلا أن الإنسان استفاد عمليا من بعضها فقط للتغذية ، فمثلا لحم الحمير لا يستفاد منه إلا في الضرورة القصوى . ومن الواضح ان ذلك إذا اعتبرنا " منها " في كلا الجملتين " للتبعيض الإفرادي " ، أما لو اعتبرنا الأولى " للتبعيض الافرادي " والثانية " للتبعيض الأجزائي " يكون معنى الآية ( بعض الحيوانات تنتخب للركوب وينتخب جزء من أجسامها للتغذية ( إذ أن العظام وأمثالها غير قابلة للأكل ) . 6 - لهم فيها منافع إشارة إلى فوائد الحيوانات الكثيرة الأخرى التي تتحقق للإنسان ، ومن جملتها الأصواف والأوبار التي تصنع منها مختلف الملابس والخيم والفرش ، والجلود التي تصنع منها الحقائب والملابس والأحذية